السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

79

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

التوكل لرزقكم كما يرزق الطّير . وأنتم لا تلتفتون بل تشكون وتجحدون ولا تصدقون ، فمن أين يأتيكم الخير وكيف يدفع اللّه عنكم الضّر ؟ فلا حول ولا قوة إلا باللّه . روي أن عوف بن مالك أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له إن العدو أسر ابني مالكا وشكا إليه فاقته ، فقال اتق اللّه واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، ففعل فلم يحس إلّا وابنه وإبلا جاء بها ممن أسروه ، فجاء به إلى الرسول فأخبره وقال أيحل أكل ما أتى به ؟ فقال نعم أفتاه بحله لأنه من العدو في الدّين وكلّ ما كان فيه نقص أموالهم ورجالهم جاز فعله بأي صورة كانت ، لأن الحربي لا ذمة له ولا عهد ولا أمانة له فيجوز أخذ مالهم سرقة وقمار أو خلسة وبأي صورة كانت قال ابن عباس غفل عنه العدو فاستاق أنعامهم ، وأنا أقول بسبب توكل أبيه وتفويض أمره لربه وأخذه بقول رسوله وأمره له بالصبر والحوقلة كان له ذلك وأعمى عنه أعداءه . هذا وقد عدّ بعض المفسرين هذه القصة من أسباب نزول هذه الآية ، ولا مانع وهي باقية على عمومها . ثم لما بين اللّه تعالى أحكام ذوات الحيض من النّساء المدخول بهن ذكر ما يتعلق بغيرهن فقال عز قوله « وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ » في أحكامهن وشككتم في عدتهن « فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ » فقط « وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » لصغرهن أو لعدم طرو الحيض عليهن بعد فكذلك عدتهن ثلاثة أشهر « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » سواء في ذلك عدة الطّلاق أو الوفاة لاطلاق النّص ولو كان يوما واحدا . روى البخاري الوداع ومسلم عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خوله فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليها أبو السّنابل ابن بعلها ، فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النّكاح وأنت بعد في العدة ، واللّه ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشرة أيّام ، قالت سبيعة فلما قال ذلك جمعت على ثيابي حتى أمسيت أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأن قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي . وهذا لا يعني أن الآية نزلت وقت السّؤال لأنه واقع في حجة الوداع بل بعد